نخبة من العلماء و الباحثين
254
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
3 - إن الإسلام يتحفظ على الحرية الفوضوية ، ويرحب بها ضمن قيمها الأخلاقية والتربوية النابعة من تعاليم الدين الحنيف ، ويتحفظ كذلك على قيد المصلحة العامة باعتبار الجهة البشرية النفعية ضيقة المعارف هي التي تقف خلف تلك المصلحة بحسب اتجاهاتها الفكرية ، بينما في الإسلام فان واضع القيد هو الله العارف بمصالح عباده . أما بخصوص المساواة فان ما يثار حولها ليس باعتبار مفهومها وإنما في تطبيقاتها التي يقف خلفها غير الله . 4 - ناقش السيد الشهيد ( قدس سره ) مسألة الرق في الإسلام في موجباتها حينما يقع الفرد أسيراً بيد الجيش الإسلامي الفاتح فللحاكم الشرعي أن يستعبده أو يفتدي به أو يطلق سراحه ، وكذلك إذا ولد لأبوين مملوكين ففي الحالة الأولى يتم التعامل معه بما يخدم المصلحة الإسلامية ومصلحة الأسرى على أن لا يقتل على الإطلاق كما يقول السيد ( قده ) ، وفي الثانية لكونها حالة اجتماعية موجودة ومتفشية في المجتمعات بشكل كبير فمن الخطأ أن معالجتها جذرياً لما فيه من أضرار اجتماعية وحتى شخصية على العبد نفسه . غير أن الإسلام أوجد الطرق العملية الكثيرة التي أنهى بها مسألة الرق وللأبد ، وخيردليل على ذلك هو عدم وجود مثل هذه الظاهرة في المجتمعات الإسلامية اليوم ، ثم إن الإسلام حتى عندما يقر الرق فإنه يضع التعاليم والضوابط الفعالة لمعاملة العبد كإنسان كامل الأهلية ، ويفرض المناهج التربوية والإصلاحية التي تؤهله للاندماج في الحياة الحرة الكريمة .